يوسف بن الأحمد بن عثمان ( الفقيه يوسف )

84

تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه

وقوله تعالى : لا يَحِلُّ لَكَ النِّساءُ مِنْ بَعْدُ وَلا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ قيل : إن اللّه سبحانه أراد إكرام زوجات رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لما اخترن اللّه ورسوله في آية التخيير أن جازاهن بأنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لا يحل له غيرهن ، ولا أن يتبدل بهن غيرهن ، ويلزم من التعليل أنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لا يحل له طلاقهن وهن التسع التي مات عنهن صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عائشة بنت أبي بكر ، وحفصة بنت عمر ، وأم حبيبة بنت أبي سفيان ، وسودة بنت زمعة ، وأم سلمة بنت أبي أمية ، وصفية بنت حيي الخيبرية ، وميمونة بنت الحارث الهلالية ، وزينب بنت جحش الأسدية ، وجويرية بنت الحارث المصطلقية . وقيل : المراد لا يحل لك من الكتابيات اليهود والنصارى من بعد المسلمات ؛ لأن الكتابيات لا ينبغي أن يكن أمهات المؤمنين . وقيل : لا تحل لك النساء من الإماء من بعد الحرائر . وقوله تعالى : وَلا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ لأن الجاهلية كانت عادتهم أن ينزل أحدهم عن زوجته للآخر على أن ينزل له عن زوجته . قال في الكشاف : وحكي أن عيينة بن حصن دخل على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وعنده عائشة من غير استئذان فقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « أين الاستئذان » ؟ فقال : ما استأذنت على رجل منذ أدركت ، ثم قال : من هذه الجميلة إلى جنبك ؟ فقال : « هذه عائشة أم المؤمنين » قال عيينة : أفلا أنزل لك عن أحسن الخلق ؟ فقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « إن اللّه قد حرم ذلك » فلما خرج قالت عائشة : من هذا يا رسول اللّه ؟ فقال : « أحمق مطاع ، وإنه على ما ترين لسيد قومه » . وعن عائشة : ما مات رسول اللّه حتى أحل له النساء ، تعني أن الآية قد نسخت ، ولا يخلو نسخها إما أن يكون بالسنة وإما بقوله تعالى : إِنَّا أَحْلَلْنا لَكَ أَزْواجَكَ .